في زحمة الأيام، وفي السباق المستمر بين العمل، الالتزامات، وضغط الحياة، كثير من الناس بيمرّوا بفترة بيحسّوا فيها إنهم موجودين … لكن مش حاضرين. يصحوا، يشتغلوا، ينجزوا، ويتواصلوا، لكن بدون ما يشعروا بأنهم “عايشين” لحظتهم فعلاً.
هاي الحالة بنسميها: الحياة على وضعية التلقائي (Auto-Pilot Mode). والمشكلة؟ إنها صارت النمط الطبيعي عند نسبة كبيرة من الناس … لدرجة إنهم ما عادوا يميّزوا بين الوجود الفعلي والحضور الحقيقي.
لكن السؤال اللي لازم يتوقف عنده كل واحد فينا — خصوصاً اليوم، نهاية أسبوع العمل، وفي لحظة هدوء نادرة:
هل أنت فعلاً حاضر في حياتك؟ ولا مجرد موجود … وعم تمشي مع التيار؟
الحضور مش مفهوم فلسفي. هو مهارة، عادة، ووعي … وهو الفرق بين حياة فيها معنى، وحياة فقط “تمشي يوم بيوم”.
🌟 1. لما تكون موجود … وما تكون حاضر
في كثير مواقف منمرّ فيها بدون ما نشعر: – اجتماع كامل وما نتذكر منه شي – محادثة مع شخص مقرب ونكون نصّنا ذهنياً في مكان آخر – قيادة السيارة لمسافة طويلة بدون ما نعرف كيف وصلنا – يوم شغل كامل بدون ولا لحظة تركيز حقيقي
الـ “وجود” يعني إنك تقوم بالمهام المطلوبة … لكن بلا اتصال مع نفسك، بلا نية، وبلا وعي للِّي عم بصير جوّاك.
أما الحضور فهو شيء مختلف تمامًا. الحضور يعني إنك تعيش اللحظة بكل تفاصيلها: شعورك، فكرك، صوتك الداخلي، وحدود طاقتك.
وهو الشي اللي كثير منّا فقدوه.
🌱 2. الحضور مش رفاهية … هو ضرورة نفسية ومهنية
الحضور الذهني والعاطفي مو بس للسلام الداخلي. هو عنصر رئيسي في:
- جودة القرار.
- قوة العلاقات.
- الثقة بالنفس.
- الكاريزما.
- الإنتاجية.
- وضوح الهوية المهنية.
- وحتى النجاح في المقابلات والترقيات.
الشركات الكبيرة اليوم — خصوصاً في الشرق الأوسط — صاروا يركّزوا على شيء يسمّى “الذكاء الحياتي والوعي المهني”. مو لأنّه “ترند” … بل لأنه مفتاح الأداء العالي.
الشخص الحاضر:
- يفهم نفسه.
- يقرأ الآخرين.
- يتعامل مع المواقف بدون توتر مبالغ.
- يسمع بذكاء.
- ويتصرف بنضج.
وهذا بالضبط اللي بيميز قائد الفريق عن شخص ينفّذ العمل فقط.
🔍 3. ليش بنفقد الحضور؟
لأننا ببساطة مشغولين أكثر مما ينبغي، ومشتتين أكثر مما نحتمل.
العقل مش مبرمج يتعامل مع:
- معطيات كثيرة.
- مقارنات يومية.
- ضغط عمل..
- توقعات عالية.
- ضوضاء معلومات.
- وملاحقة إنجازات الآخرين.
فبيعمل “Shutdown عاطفي”. وبيعيشك على وضعية “الموجود” بدل “الحاضر”.
💡 4. كيف تبدأ تسترجع حضورك؟
مش مطلوب تعمل تغييرات ضخمة، المطلوب خطوات وعي صغيرة … لكن مستمرة.
✔ خطوة 1: اسأل نفسك “أنا شو عم أشعر هلأ؟”
سؤال بسيط … لكنه powerful. يرجعك للحظة فورًا.
✔ خطوة 2: اعطي أهمية لطاقتك قبل مهامك
مو كل يوم طاقتك نفس الشي. الحضور يعني تعرف “وين أنت” قبل ما تبدأ تركض.
✔ خطوة 3: مارس الإصغاء بدل الرد
لما تصير تسمع فعلاً … بتصير حاضر فعلاً.
✔ خطوة 4: ركّز على نية واحدة يومية
مش عشرة أهداف. هدف واحد … يغيّر الطريقة اللي بتعيش فيها يومك كله.
💫 5. الحضور سر القوة المهنية
في عالم التدريب، التعليم، الموارد البشرية، وحتى المبيعات … الشخص الحاضر هو اللي يؤثّر. هو اللي يسمع بعمق، يفهم بسرعة، ويرد بوعي — not impulsively.
وهون بيجي ارتباط الحضور بمفهوم الكوتشينج. لأنه ببساطة، الكوتشينج هو “علم الحضور”:
- حضور مع الذات.
- حضور مع الآخرين.
- حضور مع الهدف.
- حضور مع الواقع.
- وحضور مع المستقبل اللي بدك تبنيه.
المهني اللي يمتلك مهارات الحضور … بيكون عنده “ميزة تنافسية” ما بتتعوض.
🌟 6. الخميس … أفضل وقت ترجع فيه لحضورك
اليوم، وإحنا داخلين على نهاية الأسبوع، عندك فرصة صغيرة… لكنها قوية:
أنك توقف لحظة، تتنفس، وتسأل نفسك:
هل أنا حاضر في حياتي … ولا الأيام عم تمشي وأنا مش منتبه؟
الحضور مش قرار واحد. هو ممارسة … وعي … وخطوة يومية صغيرة … لكنها تغيّر المهني والإنسان معًا.
✨ 7. رسالة خفيفة، بنهاية أسبوع مزدحم
لما تبدأ تحضر … تبدأ تشوف المعنى، وتسمع صوتك، وتحدد طريقك.
الحياة مش سباق … الحياة مهارة. ومهارة “الحضور” هي أول خطوة في أي تغيير حقيقي.