Britain Educational Group

بين الأردن والمغرب … ماذا تعلّمنا المباريات الكبيرة عن العقل، إدارة الضغط، والتوازن النفسي؟

في أيام معيّنة، تتوقف الكثير من الأحاديث المهنية، تقل الرسائل، ويتحوّل اهتمام الناس إلى حدث واحد يجمعهم: مباراة. اليوم، مباراة بين الأردن والمغرب ليست مجرد 90 دقيقة كرة قدم، بل حالة نفسية واجتماعية كاملة تعيشها شريحة واسعة من الناس.

لكن السؤال الأهم: ماذا يحدث للعقل أثناء هذه اللحظات؟ ولماذا يهتم علم النفس والكوتشينج بهذه الأحداث الجماعية؟

أولاً: العقل لا يعيش على الإنتاجية فقط:

في عالم التدريب والتطوير المهني، نركّز كثيراً على:

  • الأهداف.
  • التخطيط.
  • الإنجاز.
  • إدارة الوقت.

لكن غالباً ما ننسى حقيقة أساسية: العقل البشري يحتاج إلى تفريغ نفسي بقدر حاجته إلى التحدي.

الأحداث الرياضية الكبرى تخلق مساحة طبيعية للتنفيس:

  • مشاعر حماس.
  • توتر إيجابي.
  • فرح أو خيبة.
  • شعور بالانتماء.

وهذا التفريغ ليس ترفاً، بل عملية نفسية صحية تقلّل من تراكم الضغط الداخلي.


ثانياً: لماذا تؤثّر المباريات علينا بهذا الشكل؟

من منظور كوتشينج وعلم نفس، المباريات الكبيرة توفّر 3 عناصر أساسية يحتاجها الإنسان:

1️⃣ الانتماء الجماعي: العقل يشعر بالأمان عندما يكون جزءاً من مجموعة تشارك نفس المشاعر، حتى لو اختلفت الآراء.

2️⃣ التركيز اللحظي: خلال المباراة، العقل يخرج مؤقتاً من دوامة التفكير بالعمل والالتزامات، وهذا يشبه ما نسمّيه في الكوتشينج “Mind Reset”.

3️⃣ تفريغ الضغط المكبوت: الصراخ، التفاعل، التوتر اللحظي … كلها طرق طبيعية يفرّغ بها الإنسان شحنات نفسية متراكمة.


ثالثاً: التوازن النفسي لا يعني الانفصال عن الواقع:

خطأ شائع في بيئات العمل والتعليم هو الاعتقاد أن:

“النجاح يعني العمل المستمر والانشغال الدائم”.

الحقيقة مختلفة تماماً. التوازن النفسي لا يعني الهروب من المسؤوليات، بل إدارة الطاقة الذهنية بذكاء.

حتى:

  • المدربين.
  • المعلمين.
  • القادة.
  • أصحاب الأعمال.

بحاجة إلى لحظات إنسانية بسيطة تعيد شحن عقولهم.

مباراة اليوم قد تكون بالنسبة للبعض:

  • استراحة ذهنية.
  • فرصة تواصل عائلي.
  • مساحة فرح بعد أسبوع طويل.

وكل ذلك ينعكس لاحقاً على جودة الأداء المهني.


رابعاً: ماذا نتعلّم كمدربين ومعلمين؟

من المهم كعاملين في مجال التدريب والتعليم أن ننتبه إلى نقطة أساسية:

الجمهور ليس آلة تعلّم مستمرة. الناس تمر بحالات نفسية، اجتماعية، ومزاجية مختلفة.

لهذا:

  • اختيار توقيت المحتوى مهم.
  • ربط التدريب بالواقع اليومي يزيد التأثير.
  • احترام الحالة النفسية للجمهور يعزّز الثقة.

وهنا تظهر قوة الكوتشينج الحقيقي: الذي يفهم الإنسان ككل، وليس فقط كمجموعة مهارات.


خامساً: المناسبات وتأثيرها على السوشيال ميديا والعقل:

من منظور تسويق رقمي وتواصل مهني، الأحداث الجماهيرية:

  • ترفع معدّل التفاعل.
  • تقلّل الحواجز بين الناس.
  • تفتح باب الحوار الإنساني.

ولهذا نلاحظ أن المحتوى المرتبط بالمناسبات:

  • يُقرأ أكثر.
  • يُشارك أكثر.
  • يُعلّق عليه بسهولة.

لأن الناس تشعر أنه قريب منها وليس منفصلاً عن واقعها.


رسالة أخيرة

بين الأردن والمغرب اليوم، قد نختلف في التشجيع، لكننا نتشارك حاجة واحدة: عقل متوازن، ونفس مرتاحة، وطاقة متجددة.

الكوتشينج الحقيقي لا يبدأ دائماً من جلسة رسمية، أحياناً يبدأ من لحظة فرح، حماس، أو حتى مباراة كرة قدم.

استمتعوا بالحدث، ودعوا عقولكم تتنفّس … لأن العقل المرتاح هو أساس أي أداء ناجح.